|24/03/14| تسييس المثقفين

|24/03/14| تسييس المثقفين


 

الاثنين 24 مارس 2014 بالمركز الدولي للثقافات الشعبية ــــــ نظمت جمعية مغرب آخر، حركة أنفاس للديمقراطية والمكتبة السمعية البصرية سديدلب لقاء جمع أكثر من أربعين شخصا للنقاش مع مؤلفي كتاب ” مهنة المثقف” ادريس كسيكس و فاضمة آيت موس بحظور صاحبة دار النشر كنزة الصفريوي، النقاش كان فرصة لمقاربة موضوع مشاركة المثقفين المغاربة في الحقل السوسيوـسياس

الكتاب المناقش يضم 15 حوارا مع مثقفين مغاربة، نساء و رجال: عبد الله العروي، عبد الفتاح كليطو، فاطمة المرنيسي، عبد السلام بن عبد العالي، حليمة فرحات، عبد الله ساعف…هته الحوارات تسلط الضوء على المجتمع المغربي، تاريخه و حاضره، مع ربط الانتاج الفكري بأعمال فردية ( عبر التطرق للسير الداتية للمدعوين) و أعمال جماعية ( كالتطرق للتاريخ السياسي المغربي المعاصر). الكتاب ينقسم لشطرين،الأول حول العلاقة بالحكم سمي ” الموروث الإنساني” الثاني حول مواضيع المجتمع سمي “العمل الحضاري” . وقد فسر ادريس كسيكس أن الانتاجات العلمية و الاعترافات بجودة الأعمال في المجال الأكاديمي كانت أهم معيار لاختيار المثقفين الذين حاورهم الكتاب

حركة عشرين فبراير يتيمة المثقفين ؟

في وقت تحول فيه استياء وبؤس الشعب إلى احتجاجات وغضب الشارع، أي مكان للمثقف في المجتمع المغربي؟ حيث أنه منذ التسعينات تم نسف الجامعات، الكتب، المجلات، الانتاجات العلمية في المغرب. رغم أنه لايوجد نمودج مثالي للمثقف، كيف يمكن تفسير غياب موقف واضح ومشاركة .في الحراك الشعبي الحالي لأغلب المثقفين المغاربة ؟ الصمت كان التوجه السائد.فهل ذلك سلاح أو انطواء على النفس دون أي رغبة في الانتفاض

هته الوضعية تعكس واقع مجتمع تنتشر فيه الرشوة والفساد مما يصعب استقلالية الهياكل والشخصيات. هل غياب استقلالية المثقفين هو سبب هذا التراجع وانعدام التموقع في الساحة السياسية بالمغرب ؟ هته الأسئلة تم طرحها بنوع من النسبية لأن الغاية لا تكمن في التوصل لحقائق ثابتة بل محاولة فهم واقع الحال ووضع بعض الفرضيات من خلال نقاش بناء

ولكن ما يمكن تأكيده، على الأقل حسب مؤلفي الكتاب ،هو الغياب الصارخ لوسائط النشر. يوجد عدد قليل من الفضاآت للإنتاج و نقل المعرفة حيث يمكن المواجهة بين الأفكار دون خنقها أو تحويلها لخدمة أجندة بعض الفئات المهيمنة. في مقدمته، يعترف الكتاب بكون مركز التحليل السياسي لمؤسسة عبد الرحيم بوعبيد واحدا من المجالات النادرة حيث يتحقق الانتاج العلمي بطريقة مستقلة. وهل يجب التذكير كما فعل بورديو،أن المعرفة تستوجب الاستقلالية حتى تعيش. هته الاستقلالية يسميها “حقل”،إن في حقول المجتمع الباحث، الفنان، السياسي، الإداري، رجل الدين…يعملون باستقلالية، هو مجتمع يضمن الانتاج المعرفي، المواطنة، الديمقراطية، التطور التقني و النقاش العام

ولكن، هل خلق مؤسسة علمية وأكادمية مستقلة يعني عدم المشاركة السياسية للمثقف ؟ هنا منظّر “اليسار الجديد” البريطاني، يستند لأعمال أنطنيو كَرامسكي ليجيب بلباقة: المثقف العضوي له مهمتان، الأولى تكمن في “إعادة النظر في الاديلوجيات الجديدة” المسؤولة عن تقوية الهيمنة، الثانية تنادي إلى تحمل مسؤولية التربية الشعبية1. غير أن ذلك يستدعي الوصول إلى دقة المعرفة العلمية ( وهو ما يستوجب حقل علمي مستقل) والدفاع عن الفئات الهشة التي تعاني من الهيمنة. كما أن الفاعلين في الحركات الاجتماعية لهم دور في تقريب ديناميتهم من فضاآت الانتاج العلمي ودمج البعد الثقافي في مجمل المطالب النضالية

إحياء أعمال المثقفين

مناضلي حركة مغرب آخر، حركة أنفاس، أكدوا أن على المثقف المغربي على الأقل مساندة الديناميات المواطنة الصاعدة في مغرب يعرف يقظة الانتقاد الاجتماعي وتطور الحركة الاحتجاجية منذ 2011. مرافقة المثقفين لهذا الحراك قد يقوي مصداقية الحركة قد يزودها بآليات التحليل المفتوح والعميق للمجتمع وينير درب نضالها الميداني وعملها الاحتجاجي من أجل مجتمع العدالة الاجتماعية ومن أجل تواصل أكبر مع تحديات كفاح عام من أجل العدالة في العالم

الحوارات مع 15 مثقف تعتبر ثروة ثقافية ثمينة يتقاسمها الكتاب مع القارء، هو جيل من كبار المفكرين المغاربة الذي يعبر عن مواقفه السياسية، الثقافية والاجتماعية مع ربطها بالنظريات، المناهج والطرق العلمية. الكتاب هو كذلك محاولة صائبة لإعادة التعريف بهؤلاء المفكرين والكتّاب وإعادة كتاباتهم إلى الواجهة عبر إعطائهم حياة جديدة قادرة على التأتير على منظورنا للمجتمع المغربي والحركة الاجتماعية

أخيرا وليس آخرا، في ظرفية تعرف تراجع استقلالية الانتاج الفكري، أبرزت كنزة الصفريوي أن من أهداف الكتاب لعب دور هته الوساطة المرغوب فيها وأن صحافة الجامعات المواطنة قد تحمل هته الأفكار. المؤلفون والمحاوَرون يدعون لتكثيف مواقع النقاش والمجالات البديلة لمواجهة فشل المدرسة العمومية، التلفزة العمومية و التصدي للمصالح الخاصة التي تسيطر على الخدمات العامة

+ There are no comments

Add yours