|01/11/15| بيان : ليسقط المخزن الجديد، لتسقط أمانديس

|01/11/15| بيان : ليسقط المخزن الجديد، لتسقط أمانديس


 

انطلقت خلال الأسابيع الماضية انتفاضات وحركات اجتماعية واسعة عمت مختلف المدن المغربية تطالب برحيل مجموعة من شركات التدبير المفوض للماء، الكهرباء والنظافة، وعلى رأسها الشركة الاستعمارية أمانديس. خرج الآلاف من النساء والرجال من مختلف الأعمار، خاصة في مدن طنجة، تطوان والمضيق ومارتيل، للتنديد بالغلاء الفاحش في الفواتير والتدبير الكارثي لمناحي الحياة في المدينة كما نددوا بالنهب الواسع الذي يطال جيوب المواطنين من طرف شركات هدفها الحقيقي هو كسب أرباح طائلة لصالح فئات وعصابات رأسمالية عالمية ومحلية على ظهور الشعب الكادح والفقير.

تنبع المظاهرات التاريخية والحركة الاحتجاجية التي تعرفها مدينة طنجة، ومثيلاتها من المدن التي تعاني استغلال الشركات الخاصة، من مبادرات جماعية وجماهير شعبية يجمع ما بينها انتماؤها لفضاءات اجتماعية خاضعة للهيمنة والتفقير وتسلط فئات اقتصادية وسياسية سائدة. اختارت هذه المجموعات أن تتخلص من التمثيلية الخادعة لجمعيات وأحزاب سياسية هدفها الوحيد سرقة الحراك لتحديد وتحويل أهدافه بغاية خدمة مصالح محترفي السياسة والعمل الجمعوي ومعها مصالح الفئات السائدة محليا وعالميا بخطاب “نهاية التاريخ” ونهاية إمكانية بناء مقاومة حقيقية وخوض مواجهة فعلية لأنساق الهيمنة والسيطرة التي تؤسس وتعمق الفوارق الفئوية بين أفراد المجتمع.

أبدع المتظاهرون والمتظاهرات أشكالا احتجاجية قوية واستطاعوا تحديد عدو واضح المعالم ومتجسد في مافيا اقتصادية تشكل نموذجا حقيقيا للشكل الجديد الذي تأخذه السلطة والدولة داخل المجتمع: استطاع المتظاهرون الخروج من أنساق تقليدية يفرضها خطاب متجاوز يدعي المعارضة ويغلف العدو في تسميات ضبابية (المخزن، الدولة العميقة، الملكية الاستبدادية، إلخ). فصار العدو الحقيقي ـ أي المخزن الجديد والدولة الاستبدادية وآليات الهيمنة الجديدة ـ مجسدا في شركات خاصة وسياسات تفرضها فئات محلية ودولية عبر مؤسسات عديدة. لعل هذا الذكاء السياسي الشعبي الذي يصف ويحلل الواقع الملموس نابع من التعبير الصادق للمغاربة عن معاناتهم الحقيقية واحتكاكهم الواقعي مع الفئات والفاعلين الجدد الذين يفتكون بكرامتهم ويخضعونه للفقر ويجردونهم من إمكانية المساواة الاجتماعية عبر سلبهم لحقوقهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية.

إننا كمناضلات ومناضلون مؤمنون أن :

  • لا تغيير حقيقي ممكن خارج تغيير اجتماعي يجعل من المساواة الكاملة في الولوج لمختلف الرساميل والثروات داخل المجتمع.
  • لا تغيير في ظل استمرار اتساع الهوة والفوارق بين فئات تملك الثروات وأخرى لا تملك إلا قوة عملها، فئات تملك تقنيات الهيمنة من لغة ومعرفة ورأسمال ثقافي ومعرفي وعلاقاتي ورمزي واقتصادي ومادي وأخرى لا تملك سوى الخضوع للإهانة والتجويع والتجهيل وعدم الحق في التطبيب والسكن والشغل الكريم والتعليم.
  • لا تغيير عبر استمرار الدولة ـ كآلية للتوزيع العادل لمختلف الرساميل ـ في فقدانها لفضاءات ومساحات تدخلها لصالح تحول جديد وتعريف جديد للدولة : دولة المجتمع المدني المهيمن بخطاب حقوق جزئية تعلن نهاية التاريخ ودولة الشركات الخاصة والعصابات والمافيات الفئوية التي تصور التراتبية والطبقية داخل المجتمع باعتبارها مسألة “طبيعية”، ودولة المتدخلين من مؤسسات الرأسمال العالمي الذي يشرع نظاما اجتماعيا جديدا عنوانه هيمنة فئات على أخرى واستعلاء ثقافات على أخرى باسم الكونية.
  • لا تغيير دون مقاومة ومعارضة حقيقية مبنية على التناقضات الجوهرية داخل المجتمع: تمثيل الفئات المهمشة والمحرومة والتأسيس لكتلة وخطاب تاريخيين يدافعان عن العدالة الاجتماعية، إعادة التوزيع العادل والمستمر من جهة والاعتراف بالحقوق والديمقراطية الفعلية من جهة أخرى.

ندعم بكل قوة هذه الأشكال الاحتجاجية وندعوا لدعم الحراك الشعبي أيا كان الخطاب الذي يحمله طالما يترجم في عمقه صراع الفئات الخاضعة للعنف الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والثقافي ضد الفئات السائدة ومؤسساتها ونخبها التمثيلية.

ليسقط الاستعمار الجديد، ليسقط المخزن الجديد، لتسقط الدولة الجديد… لترحل الخوصصة وشركات التدبير ولنبدأ بأمانديس!

+ There are no comments

Add yours